علي أنصاريان ( إعداد )
32
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
قريبا من أن تعذر في حرب المسلمين ولكنّها لم تصحّ لك وإنّي بصحّتها ( 3 ) وأهل الشام لم يدخلوا فيها ولم يرتضوا بها . فخف اللّه وسطواته ، واتّق بأسه ونكاله واغمد سيفك عن النّاس . فقد واللّه أكلتهم الحرب فلم يبق منهم إلّا كالثّمد في قرارة الغدير واللّه المستعان . فكتب عليّ - عليه السلام - إليه جوابا عن كتابه : من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان أمّا بعد ، فقد أتتني منك موعظة موصّلة ورسالة محبّرة ، نمقتها بضلالك وأمضيتها بسوء رأيك ، وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه ولا قائد يرشده ، دعاه الهوى فأجابه وقاده الضلال فاتبّعه ، فهجر لاغطا وضلّ خابطا . فأمّا أمرك لي بالتقوى فأرجو أن أكون من أهلها ، وأستعيذ باللهّ من أن أكون من الّذين إذا أمروا بها أخذتهم العزّة بالاثم . وأمّا تحذيرك إيّاي أن يحبط عملي وسابقتي في الإسلام ، فلعمري لو كنت الباغي عليك لكان لك أن تحذّرني ذلك ولكنّي وجدت اللّه - تعالى - يقول : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما . ( 40 ) فنظرنا إلى الفئتين الباغية ( 4 ) فوجدناها الفئة الّتي أنت فيها ، لأنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام كما لزمتك بيعة عثمان بالمدينة وأنت أمير لعمر على الشام وكما لزمت يزيد أخاك بيعة عمر بالمدينة وهو أمير لأبي بكر على الشام . وأمّا شقّ عصا هذه الأمّة ، فأنا أحقّ أن أنهاك عنه . فأمّا تخويفك لي من قتل أهل البغي ، فإنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أمرني بقتالهم وقتلهم وقال لأصحابه : إنّ فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله . » وأشار إليّ وأنا أولى من اتّبع أمره وأمّا قولك « إنّ بيعتي لم تصحّ لأنّ أهل الشام لم يدخلوا فيها » ، فإنّما هي بيعة واحدة يلزم ( 4 ) الحاضر والغائب ، لا يستثنى فيها النظر ولا يستأنف فيها الخيار .
--> ( 3 ) 9 - في المصدر : ولكنّها ما صحّت لك إنّي بصحّتها . ( 40 ) - الحجرات : 9 . ( 4 ) 1 - في المصدر : فنظرنا إلى الفئتين ، أمّا الفئة الباغية . ( 4 ) 2 - في المصدر : تلزم . وهذا صحيح ( المصحّح ) .